السيد عباس علي الموسوي

88

شرح نهج البلاغة

أهل الكوفة والتقوا مع الإمام في ذي قار فكان فرحه بهم عظيما وفرحهم به أعظم وسارت قوافل الحق والإيمان بقيادته الحكيمة غايتها إعادة الحق إلى نصابه وإخماد الفتنة في مهدها ولكن العصابة الضالة أبت إلا المناجذة بالسيوف فكانت معركة الجمل التي اشترك فيها الأشتر وكان له الكثير من المواقف المشرفة والضربات القاصمة فكم على يديه من الرؤوس قد هوت وكم من الأبطال قد تجندلت فهذا رجل من بني ضبة يأخذ بزمام الجمل الملعون ثم يطلب البراز فينزل إليه الأشتر ويقضي عليه وهناك فارس اعتد بنفسه وأرعد وأبرق لم يمهله مالك أن طهّر الأرض منه وهكذا دواليك . . . يقول ابن الأثير في تاريخه : وأحدق أهل النجدات والشجاعة بعائشة فكان لا يأخذ الخطام أحد إلا قتل وكان لا يأخذه أحد والراية إلا معروف عند المطيفين بالجمل فينتسب : أنا فلان ابن فلان . فو اللّه إن كان ليقاتلون عليه وأنه للموت لا يوصل إليه إلا بطلبة وعنت وما رامه أحد من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت ثم لم يعد وحمل عدي بن حاتم الطائي عليهم ففقئت عينه وجاء عبد اللّه بن الزبير ولم يتكلم . فقالت عائشة : من أنت . قال : ابنك ابن أختك . قالت : واثكل أسماء . وانتهى إليه الأشتر فاقتتلا فضربه الأشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا وضربه عبد اللّه ضربة خفيفة واعتنق كل رجل منهما صاحبه وسقطا على الأرض يعتركان فقال ابن الزبير وهو تحت مالك ( 1 ) : اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي فلو يعلمون من مالك لقتلوه إنما كان يعرف بالأشتر فحمل أصحاب علي وعائشة فخلصوهما . وقد بقي نزول ابن الزبير واعتراكه مع مالك صورة حية في ذهن أم المؤمنين عائشة فقد أثر ذلك في نفسها ولا تزال تذكر صورة الثكل لأختها والقتل لابنها يقول الشيخ المفيد في كتابه معركة الجمل : لما سقط الجمل الملعون جاء الأشتر إلى أم المؤمنين وقال لها : الحمد للهّ الذي نصر وليه وكبت عدوه ، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا كيف رأيت صنع اللّه بك يا عائشة .

--> ( 1 ) ابن الأثير ج 3 ص 251 .